الشيخ علي كاشف الغطاء
125
النور الساطع في الفقه النافع
هو ميزان إطلاق الاجتهاد بل كان عليه ان يجعل الميزان هو القدرة على الحكم الواقعي . ويرد عليه رابعا إن من كان عاجزا عن تحصيل الأمارة أو الأصل مع أنه عنده قدرة على الاستفراغ لكنه لو استفراغ لا يستطيع تحصيل الأصل ولا الامارة فهذا يلزم أن يكون متجزيا مع أنه مطلق كما يتفق ذلك لفطاحل أهل العلم كما في مسائل الوديعة التي يلجأون فيها إلى الصلح ، ومسائل النكاح التي يلجأون فيها إلى الطلاق . إمكان التجزي في الاجتهاد هذا وقد وقع النزاع بين العلماء في إمكان التجزي في الاجتهاد بمعنى حصول الملكة الاجتهاد للشخص بالنسبة لبعض مسائل الفقه دون بعض كما هو شأن أغلب العلوم والصنائع . وبعبارة أخرى : أنه هل يمكن أن تحصل لشخص ملكة اجتهاد في بعض مسائل الفقه دون بعض على النحو الذي يحصل للمجتهد المطلق بحيث يكون قادرا على استخراج قسم من الأحكام من أدلتها كما يكون ذلك للمجتهد المطلق . وقد استدل على إمكانه بأن مدارك مسائل الفقه مختلفة ، فبعضها مدركها النقل وبعضها مدركها العقل ، وبعضها سهلة المدرك ، وبعضها صعبة المدرك ، فيمكن للشخص أن يكون قد حصّل مدارك المسائل النقلية كحجية الكتاب والخبر ، وحجية الظهور ، والجمع بين الظواهر كالعام والخاص ، واعمال قواعد المعارضة . ومقدار الفحص اللازم لنفي المعارض ، ورد الفروع إلى الأصول فحينئذ تحصل له ملكة الاجتهاد في المسائل الفقهية النقلية التي لا علاقة لها بالعقل